الحلبي
425
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
للفراق ، خلافا لما في الشرح الصغير للرافعي من حل المختارة للفراق ، وأنه يحرم التزوّج على بناته صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل على فاطمة خاصة رضي اللّه تعالى عنها . وأما التسري إلا عليهنّ فلم أقف على حكمه ، وما علل به منع التزويج عليهنّ حاصل في التسري إلا أن يفرق . وأوتي صلى اللّه عليه وسلم قوة أربعين رجلا من أهل الجنة في الجماع ، وقوة الرجل من أهل الجنة كمائة من أهل الدنيا ، فيكون أعطي صلى اللّه عليه وسلم قوة أربعة آلاف رجل ، وسليمان صلوات اللّه وسلامه عليه أعطى قوة مائة رجل . وقيل ألف رجل أي من رجال الدنيا ، وأن فضلاته صلى اللّه عليه وسلم طاهرة كما تقدم ، وأنه كان له صلى اللّه عليه وسلم أن يخص من شاء بما شاء من الأحكام كجعله شهادة خزيمة بشهادة رجلين ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابي فاستبقه النبي صلى اللّه عليه وسلم ليقضيه ثمن فرسه ، فأسرع النبي صلى اللّه عليه وسلم وتباطا الأعرابي والفرس معه فساومه في الفرس رجال لا يعرفون أن النبي صلى اللّه عليه وسلم اشتراه بزيادة عما اشتراه به صلى اللّه عليه وسلم فقال الأعرابي للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إن كنت مبتاعا لهذا الفرس فابتعه وإلا بعته ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد سمع نداء الأعرابي : أوليس قد ابتعته منك ، فقال الأعرابي : لا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : بلى قد ابتعته منك ، فقال الأعرابي : شاهدان يشهدان أني بعتك ، فلما سمع خزيمة رضي اللّه تعالى عنه ذلك ، قال : أنا أشهد أنك بعته ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لخزيمة : كيف تشهد ولم تكن معنا ؟ فقال : يا رسول اللّه إنا نصدقك بخبر السماء أفلا نصدقك بما تقول ، فجعل صلى اللّه عليه وسلم شهادته رضي اللّه تعالى عنه في القضايا بشهادة رجلين . ومنه أخذ جواز الشهادة له صلى اللّه عليه وسلم بما ادعاه . وترخيصه صلى اللّه عليه وسلم لأم عطية رضي اللّه تعالى عنها ، ولخولة بنت حكيم رضي اللّه تعالى عنها في النياحة لجماعة مخصوصين . وترخيصه صلى اللّه عليه وسلم لأسماء بنت عميس رضي اللّه تعالى عنها في عدم الإحداد لما قتل زوجها سيدنا جعفر بن أبي طالب حيث قال لها تسلي ثلاثا ثم اصنعي ما شئت . وتجويز التضحية بالعناق لأبي بردة ولعقبة بن عامر رضي اللّه تعالى عنهما . وزاد بعضهم ثلاثة آخرين . وتزويجه صلى اللّه عليه وسلم لشخص امرأة على سورة من القرآن وقال : لا تكون لأحد غيرك مهرا ولعل المراد سورة مجهولة ، فلا يخالفه ذلك ما عند أئمتنا من جواز ذلك على معين من السور القرآنية . وتزويجه صلى اللّه عليه وسلم أم سليم أبا طلحة رضي اللّه تعالى عنهما على إسلامه كما تقدم وإعادة امرأة أبي ركانة إليه بعد أن طلقها ثلاثا من غير محلل . وتخصيصه صلى اللّه عليه وسلم نساء المهاجرين بأن يرثن دور أزواجهن دون بقية الورثة وقد